محمد كمال شحادة

126

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

« الكتب العربية المفتخرة ، وكان أعظم من حضر من هؤلاء المهرة ، وعرف « بالعمليات المشتهرة ، كلوت بك صاحب الباع الطويل في أعمال اليد ، والإبداع « الجميل عند التحير فيها بالوقوف على الحد ، لذلك اختار أن يتولى تعليم الجراحة « بنفسه وأن يترجم من كتبها كتاب المعلم بيجن ليكون محل درسه ، لكنه لشدة « اختصاره ، كان في التوضيح لا يشفي الغليل ولا يفهم المراد من عبارته إلا « القليل ، فضم إليه في أكثر المحال عبارات يحتاجها المقام وامتزجت به من غير تمييز « عن الأصل الامتزاج التام ، فزاد بذلك عن أصله نحو الثلث تقريبا . وجاد اليوم « عن أمسه بسبب ما ضم إليه صفوة وتصويبا حيث ترجمه الخواجا يوحنا عنحوري « المترجم الأول بالإملاء لي ولجملة من أصحابي ، وكلّ بذل فيه طاقته ، وزادت فيه « متاعبي وأوصابي . وكنت حين إستملائه أو حضور دراسته أجهد نفسي في « مراجعة الجراحة العربية لأجرى إصلاحها في عبارته ، فجاء بحمد اللّه كتابا عجيبا « وافيا بالمرام ، كافيا في فنه ، كاشفا عن غوامضه اللثام وكان خامس كتاب طبعته « من كتب الفنون الطبية . . وقد سميته مبلغ البراح في فن الجراح 128 أو غاية « الحد في أعمال اليد ، راجيا المولى الكريم أن لا تخيب فيه متاعبي وأن ينفع به « عباده مع بلوغي لديه مآربي ، إنه أكرم مسؤول وأعز مأمول » . وفي تلك المقدمة التي شغلت سبع عشرة صفحة من الكتاب ، أورد الدكتور كلوت عرضا مختصرا وسريعا جدا عن تاريخ الجراحة بدءا بما كانت عليه عند قدماء المصريين وانتهاء بالعصور العربية . كما ورد في المقدمة مقطع بعنوان « ديباجة جامعه كلوت بك » والمقصود بكلمة « جامعه » هو جامع هذا الكتاب . ولما كانت هذه الديباجة تعطينا فكرة عن الأسلوب الذي كان يفكر فيه الدكتور كلوت للنهوض بالمستوى التدريسي الطبي في مصر ، فإنني أرى من المفيد تثبيتها :